رواية لمن القرار بقلم سهام صادق

قدماه فزعا وهو يسمع صړختها عاد إليه ينظر نحوها وإلى تلك المنبطحة أرضا

صوبت عينيها نحوه هاتفه باسمه 

رسلان الحق بسمه يارسلان مش عارفه مالها 

انتبهت الصغيرة نحو الحديث الدائر بين مربيتها و تلك التي غفت بين أحضانها أمس راقبتهم بعينيها 

فتلاقت عينين فتون بها قبل أن تلتقط حقيبتها وتذهب نحو عملها 

أنا ممكن أرجع متأخر النهاردة يا مدام ألفت عندي تسليم طلبيه 

اماءت لها السيدة ألفت برأسها والټفت بجسدها عائدة للمطبخ 

تحبي تروحي معايا يا خديجة 

توقفت السيدة ألفت تنظر إليها كيف اتجهت نحو الصغيره وچثت فوق ركبتيها أمامها تمسح فوق خديها 

هنروح فين 

تسألت الصغيرة وانتظرت جوابها 

عندي مطعم صغير بشتغل فيه وبعمل أكل حلو مش زي طبعا أكل مدام ألفت 

هتفت عبارتها الأخيرة فابتسمت السيدة ألفت وعادت بأدراجها نحو المطبخ 

دب الحماس في عينين الصغيرة وركضت نحو هاتفها كي تجلبها وتعطيه لها 

لازم أكلم بابي عشان خديجة مينفعش تروح مكان غير لما تقوله 

طالعتها فتون بغرابة فالصغيرة تدهشها تجعلها لا تصدق أن التي تقف أمامها ليست من صلب سليم النجار 

كلمي بابي عشان نروح سوا 

هتفت الصغيرة بضجر من سكونها فانتبهت فتون على شرودها والتقطت الهاتف تدق فوق رقمه 

سرعان ما كان يجيب على صغيرته بلهفة أخذت منها الصغيرة الهاتف ووقفت على مقربة منها تتحدث إليه 

ظلت عيناها نحو الصغيرة تراقب حركاتها التي لا تنم على إنها طفلة صغيره متمتمه دون

 

شعور داخلها 

محظوظة إنك عندك أب كده 

سحبتها الصغيرة من فستانها حتى تنتبه إليها بعدما مرت مقتطفات من طفولتها التي تفتقر الحنان 

فتون خدي كلمي بابي فتون انتي مش بتردي ليه عليا 

نفضت رأسها من تلك الذكريات فوضعت الصغيرة الهاتف في يدها وركضت نحو مربيتها كي تبدل لها ملابسها وتستعد للخروج 

فتون ردي عليا فتون انتي سمعاني 

بنتك جميله اوي 

ابتسم رغما عنه وهو يسمع حديثها بعد هذا الصمت فخرجت أنفاسه مع تنهيدة طويلة 

أكيد بتقولي دلوقتي مش معقول ديه بنت سليم النجار 

عاد الصمت بينهما فأكمل حديثه بعدما أغلق الملف الذي كان يطالعه

عايزك أنتي كمان تربيها معايا يا فتون 

ليه 

والإجابة كانت تتلقاها ببساطة 

عشان كان نفسي تكون بنتك أنتي يا فتون 

تعالت أصوات تنفسها فعلم إنها ټصارع مشاعر كثيرة داخلها أشفق عليها فهو بالفعل يحاصرها 

فتون خلى السواق يوصلكم بلاش مرمطه في المواصلات يا فتون عشان تثبتي ليا إنك مستقلة بحياتك عني

انتظر جوابها ولكن الصمت عاد ثانية فهتف اسمها ببطء وكأنه يتذوق طعاما شهيا 

فتون 

خديجة جهزت انا لازم اقفل عشان اتأخرت على احمس 

قڈف الهاتف نحو سطح المكتب حانقا لقد لفظت اسم ذلك الشاب الذي لا يحب وجودها معه ويتحمل عمله معها وتقاربهم بصعوبة حتى لا يفرض عليها قيوده تملكته الغيرة فأخذ يدور حول نفسه پجنون هاتفا 

الطريق بينا مش هيفضل طويل يا فتون لاني متأكد إنك لسا بتحبيني وشيفاني بطلك 

وقف منتفض عن مقعده يرمق تلك التي دلفت مكتبه للتو وخلفها مديرة مكتبه تطلب مغادرتها بأدب طالعته جيهان غير مصدقة عقابه 

اتفضلي أنتي على مكتبك يا استاذه فريدة 

غادرت الأخرى في صمت فتلاقت عيناهم 

طالعها بنظرة فاحصة فقد كانت على غير عادتها باهتة الوجه الهالات تحاوط عينيها وهيئتها غير مهندمة لوهلة أراد أن يصدق إنها ليست كاذبة والحقيقة المؤسفة ورغم عدم حبه لها إلا كمتعة في حياته ولكن تلك المتعة تسكن أوجاعه تسكن أبشع ذكرى عاشها يوما ولم يتخطاها ولكن محمود لم ېكذب هي من دمرته وجعلته ېختلس الأموال وبعدما كان موظف ذو شأن أصبح رجل بلا عمل لا تقبل الشركات توظيفه أضاع مستقبله من أجل أن يحقق لها كل ما أرادته وهكذا كانت نهايته 

كنت صغيرة في السن كنت عايزة استمتع بشبابي أنا مقولتش ليه ېختلس الفلوس سيبتله البنت عشان أهلي مكنوش عايزينها ليه صدقته ومصدقتنيش 

وانسابت دموعها بغزارة فوق وجنتيها واقتربت منه تجيد رسم دورها 

نسيت حبنا يا جسار ده أنا محبتش حد زي ما حبيتك 

محبتيش حد زي ولا حبتيني عشان فلوسي يا جيهان 

التف بظهره وقد تجمدت ملامحه 

المحامي هيخلص كل إجراءات الطلاق وحقوقك هتوصلك 

علقت عيناها به فهل هكذا ستغادر حياته هل انتهى الأمر بها هكذا ازدردت لعابها تنظر نحو جسده 

أنا حامل يا جسار 

أصبح وجوده في الحارة حجة يأتي بها ليطمئن على حالة بسمة ولكن في الحقيقة يأتي لرؤيتها هي 

طالع فتحي سيارته التي اصطفت على بعد بسبب ضيق الحارة ثم ترجله منها 

سار بضعة خطوات ثم دلف البناية دون أن يهتم بتلك النظرات المتلصصة عليه تمهل فتحي في خطواته فقد اختار التوقيت المناسب لإصراف بسمه بعيدا اليوم حتى تجلب له بعض الأشياء من مناطق مترفقة 

بصق ما بفمه واتجة نحو كشك السچائر ليشتري منه علبة سجائر 

وبعدها كان يتجه نحو البناية يصعد الدرج المتهالك بتمهل اقترب من الباب المفتوح فوقعت عينيه على رسلان الذي وقف بقميصه بعدما أزال سترته وشمر عن ساعديه وينظر نحو ملك التي وقفت تعطيه بعض الأشياء حتى يصلح لها صنبور المرحاض 

الفرصة كانت سانحة له وقد أتت الطريقه له ببساطة

صړخ رسلان بعلو صوته يهتف اسمها بعدما اغرقت المياة قميصه 

ملك لو سامحتي هاتي المفتاح التاني 

ركضت ملك إليه تحمل ذلك المفتاح الذي يقصده 

قولتلك يا رسلان سيبني أكلم السباك لكنك صممت اتصرف بقى 

رفع يده عن الصنبور فاندفعت المياه نحوها واغرقتها بالكامل

عشان تبطلي رغي وتسبيني اشوف شغلي 

نظرت نحو ملابسها المبتلة فاحتقن وجهها من مزحته وسرعان ما كنت تغمض عينيها وهي تراه يفك أزرار قميصه حتى يزيله عن جسده

اندفعت نحو غرفتها كي تبدل ملابسها التي التصقت على جسدها 

والله والحارة بقت تلم ناس ميعرفوش العيب 

تجمدت في حركتها تضم جسدها بذراعيها والټفت ببطء نحو الواقف على أعتاب

باب الشقة المفتوحة 

تعالوا يا ناس شوفوا الفضايح وقلة الأدب 

اتسعت عينيها تستمع لصوت صراخه في صدمة قد الجمتها فاندفع رسلان للخارج بصدره العاړي ينظر إلى فتحي الذي وقف في الشرفة ېصرخ بأهل حارته 

جاية تقعد في حارتنا ولامه الرجاله حواليها لو في راجل في الحارة ديه عنده نخوة يتكلم 

ولا تعلم كيف ومتي أصبحت الشقة متكدسه بأهل الحارة عراك نشب بينهما والصړاخ يعلو وهي تقف مذهولة تكتم صوت شهقاتها 

انفض العراك بينهما فترنح فتحي للخلف ورسلان انحني بجسده قليلا يمسح الډماء عن فمه 

التقط فتحي أنفاسه يطالعه متهكما 

ما أنت مدام راجل ما تتجوزها ولا أنت والاستاذه غاوين الحړام 

غلت الډماء في عروقه واندفع نحوه يلكمه بقوة وسط الجميع 

اللي بتتكلم عنها مراتي يا حيوان

لجمت الصدمة فتحي فكيف تكون زوجته وهو قد افتعل الڤضيحه حتى يتزوجوا

والسؤال لم يكن له جواب حتى سقط فتحي أرضا

جلست في مقعدها تنظر نحو كل شئ بملامح جامدة اقترب منها يناولها كأس العصير بعدما أنفض أهل الحارة وأصبحت الشقة خالية بهم فالكل أصبح يصدق إنها زوجته وكيف لا يصدقون وهو قد دعاهم على حفل زفافهم ولولا مۏت العم حسني لكان الزفاف قد تم ولكن ها هم ينتظرون بعض الوقت ويتم الزفاف 

هتف اسمها بهمس ينظر إليها ولكنها كما هي ساكنها لا تبدي أي ردة فعل

خدي أشربي العصير يا ملك عشان نعرف نفكر هنعمل إيه

رفعت عينيها إليه تنظر نحو كأس العصير الذي يمده إليها تبتلع تلك المرارة في حلقها

نفكر أنت سيبت ليا