رواية لمن القرار بقلم سهام صادق

النجار

 خديجة

غادرت الحيرة ملامح السيدة ألفت تنظر نحو الذي صار واقفا يمسح فوق وجهه زافرا أنفاسه في راحة وقد بدأت سيدتها في فتح عيناها

 خديجة هانم أنت بخير.. اكلم سليم بيه

تعلقت عينين خديجة بها ثم بالواقف قرب فراشها هى لم تكن تحلم بوجوده هو هنا جوارها

أحتل الشوق عينيها للحظات تنظر إليه فتعلقت عيناه بها في لهفة يصارع شعوره بالاڼتقام منها لخداعها له 

أخبرته سيعود من سفرته وسيجدها ولكنها كعادتها تنقض وعودها وكأنهم لم يعيشوا شئ سويا.

 ممكن يا مدام ألفت متبلغيش سليم بحاجة

خرجت الكلمات منها بصعوبة تتحاشا هذه المرة النظر لذلك الواقف يصارع بين لهفته نحوها وخذلانها الدائم له 

غادرت السيدة ألفت الغرفة رغم ترددها

 المرادي هربتي مني وأنت حامل في ابني يا خديجة خدعتيني زي كل مره

الڠضب وحده ما كان يتقطر من كلماته يقسم إنه سيجعلها تذوق ما جعلته يعيشه ويتجرعه

 وعودك كلها كدابه الكل فاكر إن أنا الطرف المخادع وشايفينك في صورة الملاك..

انسابت دموعها في صمت ستتركه يخرج كل ما يعتليه لعله يكون وداع منصف بينهم...

هى تستحق ما تعيشه الأن فدائما ما دفعت ضريبة سعادتها وها هى الضريبة تدفع

 سليم باشا النجار فاكرني بلعب بعمته العظيمة .. ميعرفش إن عمته هى اللى بتلعب بيا

لم يعد يرى أمامه هذه اللحظة حبه لها تلك اللحظات الجميلة التي عاشها معها متعانقين الجسد والروح ولا حتى دموعها التي لا تتوقف عن ذرفها في صمت لم يعد يرى إلا طعناتها الكثيرة.. وضعه في خانة اللاشئ

 وصلتي لهدفك من علاقتنا مش كده فاكراني هسيبلك ابني.. اوعي تفكري يا خديجة إني هكون راجل رحيم معاكي زي ما ابن اخوكي عمل مع شهيرة الأسيوطي وبنته هعمل لنكون سوا ونربي الطفل لهاخده منك بالأجبار

توقفت دموعها عن الهطول تنظر إليه في صدمة هل سيأخذ منها طفلها ويحرمها منه إذا كتب له الحياة

 أنت اللي وصلتيني لكده خلتيني راجل مسواش في نظر الكل..

 أمير 

خرج صوتها مهتزا يحمل الرجفة كحال جسدها تطالعه في ندم ولكنها مرغمة على البعد ..

حامد سيقتله سيضيع عمره بسببها.. ماذا ستخبر طفلها أنها كانت السبب في مۏت والده لأنها كانت أنانية

 كام راجل كان قبلي ولعبتي بي يا خديجة المرادي مش هصدق دموعك.. لأنك كدابه

انحبست أنفاسها تغمض عيناها بقوة..تهز رأسها رافضة

 كام واحد خدعتي فيكي كام واحد خلتي يحبك وبعدين لدعتي

 كفاية يا أمير ارجوك كفاية..

 حامد الأسيوطي كان هنا ليه أكيد كان واحد منهم.. تفتكري معرفتش قصتكم القديمة

....

ارتسم الذهول فوق ملامح جنات تلتف بجسدها نحو التي تقدمت منهن

علقت عيناها بكف شهيرة الممدود نحو فتون التي لم تقل دهشتها عنها

 اسمحيلي اهنيكي يا فتون.. كنتي مؤثرة النهاردة.. رغم إن الفكرة مش جديده وكتير بيقدم النموذج ده من المساعدات إلا إنك حركتي مشاعرنا بالنماذج النسائية اللي

عرضتيها

احتلت ابتسامة واسعة شفتي فتون شهيرة تلك المرأة التي دوما تراها شبيها لخديجة النجار في قوتها وحنكتها تأتي لتهنئها وترسم فوق شفتيها ابتسامة خفيفة لا يوجد بها إصطناع بالتأكيد هى صارت تحلم بنسخة جديدة من شهيرة لن تنكر أن شهيرة منذ فترة قصيرة وباتت علاقتها معها يغلفها الاحترام حتى لو لم يكن هناك بينهم ود حقيقي

 سيدة أعمال عظيمة زيك تقولي الكلام ده فأنا كده اتأكدت إني نجحت 

ارتفعت زاوية شفتي جنات في تعجب أشد تدور بعينيها بينهم.. شهيرة الأسيوطي تنفلت منها ضحكة خاڤتة بعدما اعجبها هذا المديح وفتون تمدحها ببضعة كلمات ادهشتها

 مجامله لطيفه منك يا فتون

 مجاملة لطيفة.. ازداد ذهول جنات هناك شئ تغير في الحياة لتكون شهيرة الأسيوطي لطيفة هكذا مع فتون دون أن تنظر لها بتلك النظرة الدونية 

 خديجة عندها تمرين بكره في النادي يا فتون.. ممكن تكوني معاها وياريت لو سليم كمان يكون معاكي.. البنت بتفرح أوي بوجوده.. أنا للأسف مضطره أسافر بكره هولندا

رغم التعجب الذي ارتسم فوق ملامح فتون من طلبها إلا أنها أسرعت في تحريك رأسها موافقة

ابتعدت شهيرة عنهم واتجهت نحو تجمع بعض رجال الأعمال ومن ضمنهم كان ماهر الذي صار التقرب منه خطوة يسعى إليها الجميع 

ضاقت عينين سليم وهو ينظر نحو التقارب الذي صار واضح بين طليقته وهذا الرجل

 هتفضلي واقفة كده يا فتون روحي قربي من سليم.. مش شايفه نظرته على شهيرة والراجل اللي معاها إزاي

هتفت بها جنات بعدما وجدت صديقتها انشغلت في إرتشاف كأس العصير تفكر في تغير شهيرة

 

معها 

 تفتكري يا جنات.. شهيرة فعلا اتغيرت معايا ومش بتمثل عليا ..اصل عمرها محبتني وديما كانت شيفاني قليلة

استاءت نظرات جنات تنظر إليها حانقة

 فتون ركزي معايا وانتبهي على نظرات سليم لطليقته... الرجاله بطبيعتهم ديما بيكونوا عايزين يكون رقم واحد.. وأنت عارفه شهيرة عملت إيه عشان تعرف ترجعه ليها.. دلوقتي هى رجعت لحياتها من جديد ومبقاش من أولوياتها لا وكمان في راجل تاني بقى ملازمها.. وأنت بتفكري في تغيرها المفاجأ معاكي

جنات أخذت تتحدث وفتون وقفت تنظر إلى ما كان غائب عن عينيها

 وهى دلوقتي حطته ورا ضهرها وسليم مبيحبش يتعامل كده.. شايفاه بيتكلم معاها بابتسامة إزاي وأنا واقفة جانبك بشرب العصير

وجنات تضيف بالكلمات دون أن تنتبه لذلك الواقف خلفها يستمع لنصائحها التي لا تطبقها في حياتها ترتسم فوق شفتيه ابتسامة ساخرة

 اتحركي يا فتون واتعملي بذكاء الذكي بس هو اللي بقى يكسب في الحياة..

 عندك حق يا جنات

أندفعت فتون نحو هدفها تتمسك بذراعه مما ادهشة فطالعها بابتسامة حانية 

 النهاردة كنت هايلة يا حببتي وطالعه زي القمر

طالعته بابتسامة واسعة هذا الرجل يطفئ حنقها منه من بضعة كلمات يداعب بها أنوثتها

تعلقت عينين شهيرة بهم تطرق رأسها أرضا لعلها تتمكن من السيطرة على مشاعرها تذكر نفسها إنها انسحبت من حرب كانت هى الخاسرة ولكن الأن هى الرابحة بوجود صغيرتها معها وتعويض بعض الخسائر الفادحة التي وضعها بها حامد. 

ارتفعت أنفاس الواقف جوارها في حنق يقبض فوق كفيه بقوة.. يقسم داخله إنها ستكون له سينال شهيرة الاسيوطي ثم يلقي بها خارج حياته وخارج الشركه التي لم يعد لها فيها إلا أسهم قليلة 

توعد بالكثير ولكنه نسى أن الاڼتقام والحب لا يجتمعان

......

 صاحبتك ناصحة وبتسمع الكلام وراحت جانب جوزها تقف جانبه في وداعة صدقت النهاردة إن سليم النجار محظوظ

تمتم بها كاظم ثم ارتشف بضعة قطرات من كأس عصيره متجاهلا التفافها نحوه وتلك النظرة التي تطالعه بها 

وقفت صامته دون حديث كاظم يتعامل معها ببرود..

 ممكن نمشي يا كاظم لأني بدأت اتعب

تلاشى الجمود الذي يغلف ملامحه ينظر إليها في قلق اطرب قلبها

 مالك حاسه ب إيه.. ليل نهار شغله بالك بكل حاجه وناسيه إنك حامل.. طبعا ابني ميفرقش معاكي يا جنات

توقفت عن السير جواره وتلك اللهفة لن ټخونها عيناها في رؤيتها ولكن ها هو لا يكمل حديث إلا وبه بعض الغلظة

 اه أنت خلتني طايره لسابع سما بلهفتك وفجأة نزلت لسابع أرض .. ديما مافيش حاجه بتكملها

زفر أنفاسه حانقا يحاول تذكر حديثه وسرعان ما كان يحركها أمامه برفق فهو