رواية لمن القرار بقلم سهام صادق

صباح

 أنا مش عارف أنت أمي ولا أمهم

 أمهم هما أنت لقيتك جانب صندوق الزباله

غادرت الخاله صباح الغرفة وتركتهم يخططون لأمر مشروعهم الذي لا يتم فهذا ما كانت تظنهم مجتمعين من أجله

 بتضحكوا طيب هقوم أفضح سركم وقالي إيه هى فكراكم بتخططوا لمشروع جديد متعرفيش إنكم بتجمعوا عصفورين كناريه في العيش السعيد وكله هيجي على دماغكم انتوا الاتنين

 سليم عامل حصار على خديجة وكل ما يلين في الحكاية ديه يرجع تاني يرفض

 كاظم نفس الحكايه الاتنين انانيين يا فتون

انتقلت عينين احمس بينهم

 النهاردة كان بيسأل خديجة لو عايزه تكمل حياتها معاه وهو من جواه مستني تقول لاء اول ما قالتله إنها اخدت قرارها خلاص وهتعيش تربي الطفل لو انكتب ليه يعيش.. ملامحه اتغيرت وبقى سعيد من قرارها 

 مش بقولك أنانيين وكاظم بقى مقتنع أن الجوازه ديه لا تصلح خاصه بعد ما ظهرت نوايا مرات أبوه

زفر أحمس أنفاسه بضجر يلتطم فوق الطاولة الصغيرة

 دوري هيكون إيه في الليله ديه بدل ما احلف ما أنا مشترك معاكم في جاحه

حملقت به جنات تعيد رسم الخطه مجددا حتى يدلف أمير الفيلا دون علم سليم

 فتون بلاش تسمعي كلام المجنونه ديه عمة جوزك ست ليها مركزها وتقدر تاخد قرارها بنفسها وتقف لابن أخوها لو هى متمسكه بجوزها

رغم قناعة فتون بحديثه إلا أنها تراهم يحتاجون لهذا اللقاء العمة تستحق أن تفعل ذلك من أجلها.. هى ترى تخبطها وشوقها كلما فتحت معها حديثا عنه ولكن هناك شئ يمنعها وشئ ليس بهين

 فتون أنت وسليم لازم تقضوا النهارده ليله بره الفيلا..

......

رفعت رأسها المدفونه بين ركبتيها وقد اخترق صوت صياحه بالأسفل مسمعها

 بسمه أختي حببتي أنت فين وحشتي أخوكي 

وضعت كفيها فوق أذنيها فهو أخر من تريد سماع صوته هو من كان سبب لما عاشته وتعيشه

ترك الذئاب تنهش بلحمها تركها قليلة الحيله تبحث عن الحنان في أعين العزباء

بسببه حرمت من كل حلم جميل تشبثت به لن تلوم إلا هو

تعالت الأصوات داخلها تزيد من ضغط كفيها فوق أذنيها

بصعوبه تحركت من فوق الفراش تردد بشفتي مرتجفتين

 هو السبب حرمني من كل حاجه.. سابهم ينهشوا فيا

دلفت السيدة سعاد المطبخ حانقة من قدومه فما الذي أتى به اليوم وفي ذلك التوقيت

 انا لازم اكلم جسار بيه قال أختي حببتي قال.. أكيد عايز فلوس

اختفت السيدة سعاد داخل المطبخ فعاد الخواء يحتل عيناها الذابلتين وكل شئ عاد يسير أمامها كأنه شريط سينمائي والصوت يتردد داخلها

 هو من القى بيك في هذا المصير 

لم تشعر بحالها إلا وهى تندفع نحوه بقوة لا تعرف كيف أتتها تنهال عليه ضړب وقد صډمته فعلتها فهو وقف يفتح لها ذراعيه 

 يا بنت المجنونه وأنا اللي جاي أشوفك واطمن عليكي 

دفعها عنه بقوة بعدما تمكنت من وجهه وخدشته بأظافرها 

 أنت السبب كل اللي أنا فيه بسببك 

انتفخت أوداج فتحي من شدة الڠضب ينفضها عنه يمسح فوق وجهه 

 أنا السبب في إيه ما أنت عايشه في عز مكنتيش تحلمي بي أنا مش عارف بص ليكي على إيه عشان يتجوزك 

تحجرت مقلتيها تشعر وكأن قبضة قوية تعصر قلبها 

رمقها بنظرة ماقته ينظر لقميصه الذي انفلتت منه بضعة أزرار وقد بات وجهه يحرقه منه شدة الألم 

نظراتها صارت خاوية تنظر نحو ظهره وسرعان ما كانت عيناها تلتقط تلك المدية التي تلازمه

ارتعشت يديها ولمعت عيناها بالشړ ستقتله.. هو السبب هو من أجبرها أن تفر هاربة 

لم يعد يفصلها نحو هدفها إلا خطوه وما زال هو مشغول في النظر إلى قميصه الذي بات لا يصلح

عيناها علقت بيدها الفارغه تلتف في ذعر وشفتين مرتجفتين نحو الواقف خلفها

الفصل السادس والستون

_ بقلم سهام صادق

ازدادت رجفة جسدها هذه المرة وقد علقت عيناها بالمدية وهو يخفيه في سترته لما ينزع منها ما سيخلصها من حياة صارت ترفضها. 

خرجت زفراته في راحه فلو تأخر دقيقة واحدة

 

لكان انتهى كل شئ

طالعها بنظرات مطمئنة يمد كفيه نحو وجهها حتى يلامسه

تجمدت عيناه نحو يديه العالقتين في الهواء يرى إبتعادها عنه ونفورها تهز رأسها رافضة لعطفه

إستدار فتحي بجسده بعدما يأس من غلق ازرار قميصه فلم يعد بالقميص إلا بضعة أزرار والبقية قد أنقطعوا تحت يديها

نظراته كانت حانقة هذه المجنونه لولا حاجته للمال

 خير يا فتحي

اتسعت عينين فتحي ذعرا كيف لم يشعر بوجوده

هذا الرجل حضوره يرجفه.. يذكره بتلك الصڤعات التي ينالها في المخفر

 باشا وحشني يا باشا..

اسرع فتحي نحوه يحتضنه لعله يهرب من سهام نظراته القوية 

 وحشني يا جوز أختي

ابتعد عنه فتحي بعدما شعر بجموده يبحث بعينيه عن بسمه التي مازالت واقفة تنظر نحو أرضية الغرفه لا تقوى على التحرك وقد باتت إستجابتها للأشياد ضعيفه

 جوز أختي اللي بتشرف بي في كل مكان تعرفي يا بسمه أهل الحارة كلهم بقوا عارفين اتجوزتي مين ومحدش بقى على لسانه غيرك.. لازم تيجي الحارة وترفعي راسك وسط الغجر قال إيه فاكريني بضحك عليهم... 

أراد فتحي أن يثرثر لعله يخفى ربكته من نظرات الواقف أمامه يخشى أن يكون استمع لحديثه معها

طالت نظرات جسار الجامده قبل أن تنفك عقدة حاجبيه يرمقه ساخرا

 باشا أنت مش طايقني كده ليه

تجاهله جسار بعجرفة يجيدها مع امثاله فتراجع فتحي للخلف خائڤا من نظراته القوية 

تلاشى جموده يصب نظراته عليها.. يشعر بالعجز لجهله ما حدث ليلة أمس حتى ذهابه لتلك الشقة لم يأتي بالنفع كل ما صار يعرفه أن إحدى الفتيات سلوكها سئ وعدوانية مع الناس كلما سكنت الغرفه إحدى المغتربات الجدد تغادر دون أن تكمل أسبوعا واحدا إلا تلك المدعوة ب هايدي من استمر مكوثها مع صاحبه المسكن

 تعالي اطلعك اوضتك أنت لسا تعبانه 

اتسعت عينين فتحي في ذهول يرمق شقيقته بعدما نفرت يده الممدودة إليها ثم تحركها من أمامه في صمت زاده دهشة 

 هى مالها يا باشا البت مش طبيعيه.. انت عملت فيها إيه 

اطبق جسار فوق جفنيه بقوه لعله يسيطر على غضبه ويهدء قليلا من أسئلته

إستدار نحوه بعدما زفر أنفاسه يحدق به مستنكرا

 أنت جاي دلوقتي تسأل عنها راجل يا فتحي

لمعت عينين فتحي بالغبطة وسرعان ما كان يرفع كفه نحو شاربه يمسده ثم يرفع رأسه لأعلى في ترفع بالتأكيد هو يمتدحه

 مش أختي يا باشا باشا أنا محتاج فلوس.. مش كفايه بسببك يا باشا بطلت أمشي عوج عشان سمعتك

......

ضاقت عينين السيدة سعاد في حيرة تستدير بجسدها مرة أخرى نحوها 

 البت مبقتش طبيعيه لا بتتكلم ولا بتاكل... صوتها مطلعش بس غير لما هجمت على أخوها يستاهل عديم النخوه

ابتعدت السيدة سعاد عن الغرفه ومازالت تحادث نفسها في حيرة ستقتلها.. مجرد اسبوع مضى.. تغير كل شئ في هذا البيت وتغيرت بسمه

 حصلك إيه يا بنتي خلاكي تنطفي كده تمشي من البيت فجأة وتقوليلي إنك عند الست ملك لما أسألك ليه كذبتي عليا يا بسمه...كنت قولتيلي إنك عايزه تمشي كنت هخلي البيه يشوفلك مكان لو أنت مصممه يا بنتي ما أنت كنتي متقبله الوضع معاه وعارفه إن وجودك هنا فترة وهتمشي