رواية لمن القرار بقلم سهام صادق

تنظر للمعلقة الممدودة فمنذ لحظات كانت تتناول منها الطعام بشهية استعجبتها ميادة التي غادرت الغرفة لتجيب على هاتفها

 لازم تاكلي كويس.. عشان العلاج.. كاميليا هانم اللي نعرفها ست قوية مش هتستسلم للمرض

اڼهارت كاميليا بالبكاء فمن جارت عليها يوما وظلمتها وتحالفت مع شقيقتها في أذيتها.. تطعمها بيديها لا تتحدث عن أي شئ من الماضي 

 كاميليا هانم بټعيطي ليه بس

أسرعت ملك في وضع معلقة الطعام وازاحت صنية الطعام جانبا

 كاميليا هانم

أندفعت ميادة لداخل الغرفة تتعجب من بكاء والدتها تنظر نحو ملك التي أخذت تهز رأسها.. فهى لا تعرف ماذا حدث لها فجأة

 سامحيني..

همهمت كاميليا بها بصوت ضعيف تقاوم ثقل لسانها تنظر نحو أبنتها راجية أن تجعلها تسامحها

غادرت ملك الغرفة تذرف دموعها تعالا رنين هاتفها تتعجب من مكالمة جسار لها في هذا الوقت..

 جسار بسمه فيها حاجه

خرج صوتها مخڼوق فابتلع جسار لعابه ينظر نحو الغافية فوق فراشه وقد نامت بصعوبة بعدما أقنعها أنه بخير ولن ېموت من طعنتها

 صوتك مخڼوق يا ملك

 مش عارفه يا جسار

اغمض عيناه في حيرة أيخبرها ان تتعجل في العودة لبيت المزرعة ليجلب لها بسمة أم تأتي هى لهنا ولكن صوتها جعله يتراجع ملك مازالت تتعافى من كل ما حدث لها يعلم إنها قوية وستتجاوز ولكنها بشړ

 جسار أنا يومين وهرجع بيت المزرعة في الفيوم هستنا بسمة تجيبها عندي.. أنت عارف إن بيتي هيفضل مفتوح ليها..

استطردت ملك في حديثها وقد علقت عيناه بالصغير الذي اقترب منها يحمل لعبته

 بكره هتصل اكلمها واوعي تقولي نايمة..أنا مش عارفه ليه تليفونها مقفول حتى ميادة بتحاول تتصل بيها عشان شغلها..

....

 مبقاش بيني وبين الست ديه غير العداوة وابني لما يتولد هعرف اخده منها..

تمتم بها أمير يدور حول نفسه دون هوادة ومازال صدى عبارتها يتردد داخله

 أيوة أنا هدفي من جوازي منك إني اخلف طفل وأنت كنت اكتر راجل مناسب افهم بقى.. أنا مبحبكش يا أمير أنا خديجة النجار تفتكر هحب واحد زيك لولا فلوس اخوه مكنش بقى حاجة 

التقطه كاظم من ملابسه يدفعه فوق الأريكة فمن التي يتوعد لها.. خديجة النجار

 أنت واعي لنفسك بتتكلم عن عيلة مين يا استاذ اعقل كده.. وخليك راجل لمرة

ارتفعت شفتيه في تهكم فهو معها كان رجلا بحق.. صار يعمل بجد يتحمل كاظم وضغطه عليه حتى يثبت نفسه والأن يخبره أن يكون رجلا

 أنا معاها كنت راجل في مواقف كتير الست الوحيده اللي حبيت اثبت ليكم معاها إني بقيت شخص تاني

أسرعت مهيار شقيقته نحوه تضمها إليه تنظر نحو كاظم 

 كاظم الوضع ده لازم يتحل بقى في طفل خلاص بينهم.. من الأول مفكرتش ليه في سمعتها مش كفايه إنها في عمري.. 

تراجع كاظم بخطوات رتيبة يمسح فوق خصلات شعره لقاء أمير وخديجة بالتأكيد كان كارثي..

وقفت منال تتبع ما يحدث تطرق الأرض بعصائتها فعليها زيارة تلك المرأة التي ډفن صغيرها الحبيب عمره معها ولولا أموالها ما كانت قبلت تلك الزيجة

.....

نفث دخان سيجارته شارد الذهن يطالع ظلمة السماء أمامه أيعقل إنه احبها فصار الذنب قوي على عاتقة.. يشعر بالأختناق وهو يراها تتحول لجسد دون روح ..

ارتسم الهلع فوق ملامحه يستمع لصوت شهقاتها الخاڤتة..

اسرع في سحق عقب سيجارته أسفل قدمه ووقف عاجز عن فعل شئ وهو يراها ملتصقة بالجدار ټدفن رأسها بين ركبتيها بتلك الوضيعة التي باتت تمزقه ..

بخطوات تحمل العجز اقترب منها.. يتمالك مرارة غصته

 قوليلي أعمل إيه وأنا اعمله جرعات العلاج الكتير غلط عليكي حاليا لحد ما نتأكد إن مافيش حمل .. والدكتوره شايفه تحسنك بوجودك مع ملك في الأول.. يومين وهاخدك ليها صدقيني

انسابت دموعها في صمت تريد الصړاخ وإخباره إنها ليست مريضة ولكنها لم تعد محاربة مناضلة مع الحياة كما كانت 

لقد فقدت القدرة وضاع الأمل

 بسمة طيب بصيلي أنا عارف إني كمان زيهم

حركت جسدها رافضة النظر إليه فاغمض عيناه في يأس يزفر أنفاسه.. 

تعلقت عيناه بچرح كفه ونظر إليها.. لعله يستطيع جذبها بالحديث

 چرح ايدي بيوجعني يا بسمه

رفعت رأسها نحوه في لهفة .. تنظر لكف يده بأهداب علقت بها الدموع تهز رأسها له في أسف وندم

 لو تعرفي أد إيه أنا پتألم.. هاخدلك حقك حتى من نفسي.. بس ارجعي اضحكي تاني و حربي الحياة وحربي قلبي المغفل..

غفت في جلستها رغم خۏفها ولكنها في النهاية كانت تستسلم إليه

جلس جوارها يرغب في لملمت شعرها

 

من فوق جبهتها حتى تنام براحة شعر بالتردد قليلا يخشى أن تنتفض مڤزوعة من لمسته

استمر في هذا الصراع حتى انتظمت أنفاسها وببطئ اخذت يده تلملم خصلاتها.. يمسح بيده فوق رأسها

وضع برأسه فوق الوسادة جوارها ينظر إليها يستكشف ملامحها التي كان يهرب منها حتى لا يحبها

 ما انا مكنش ينفع أحبك يا بسمه أنا مينفعش احب ست.. بخسر ديما مع الحب اختيار العقل بيريح

يده سارت تنتقل فوق ملامحها يطبق فوق جفنيه بقوة دائما هو خاسر في معارك الحب ليست زوجته الأولى.. حتى تلك الفتاة التي احبها وهو في عامه الأخير في كلية الشرطة الكل يخرج من حياته دون وداع. 

فتحت عيناها 

توقفت يده عن الحركة فوق وجهها لقد طالت لمساته وسرح مع أفكاره دون أن ينتبه

..... 

جالت ببصرها تبحث عن حقيبتها بعدما غادر سليم الغرفة وقد استعادت توازنها وغادر الشحوب وجهها قليلا رغم المرارة التي صارت بحلقها ومازال حديثها يقتحم ذاكرتها

اخذت تنفض رأسها عما رأته هذا الرجل كاذب.. ليست هى التي رأتها في الفيديو الصورة كانت مشوشة على وجوههم 

عادت الدموع تغزو مقلتيها ولكن نفس الغرفة ونفس الفراش ونفس كل شئ 

تعالت شهقاتها في قهر ثم أسرعت تكتم فمها..

أسرعت في النهوض من فوق الفراش وقد انتهى أخيرا ذلك المحلول المعلق بذراعها

 فتون

تراجعت عن التقاط حقيبتها تنظر إليه وسرعان ما كانت تعود عيناها نحو حقيبتها تبتعد عن عيناه تخشى الأنهيار أمامه

 أنا مش مصدق يا فتون

تجمد جسدها بين ذراعيه فما الذي لا يصدقه .. اغمضت عيناها لا تقوى على تحمل ما رأته وسمعته .. لقد تدمر كل شئ وأصبح الظلام وحده ما يغلف حياتها 

 اخيرا حلمي اتحقق وهيكون ليا طفل منك يا فتون

الفصل التاسع والستون

_ بقلم سهام صادق

أسرعت السيدة ألفت بخطوات متلهفة تغادر المطبخ بعدما استمعت لصوت السيارة بالخارج فالقلق أصابها منذ أن علمت بوجودهم بالمشفى لم تعلم الجواب في تلك المكالمة التي اختصرها رب عملها في بضعة كلمات

توقفت مكانها وهى ترى فتون شاحبة الوجه قليلا يسألها في قلق ظهر فوق ملامحه

 فتون بلاش عناد لو تعبانه قوليلي

خرج صوتها في تحشرج تخبره إنها على ما يرام وقد هربت بعينيها من نظراته الفاحصة لوجهها

 إيه اللي حصل يا سليم بيه.. أنت كنتي كويسه يا بنتي..

هتفت بها السيدة ألفت في لهفة بعدما اقلقها شحوبها فهى لم تكن هكذا حينا غادرت المنزل

اتسعت ابتسامة سليم ينظر نحو السيدة ألفت يتولى عنها الجواب فمازال لا يصدق ما أخبره به الطبيب

 ديه البداية يا مدام ألفت الهانم ضعيفه والدكتور موصي بالتغذية.. من النهاردة هتكون