رواية لمن القرار بقلم سهام صادق

وقد ازدادت ملامحها توردا

 بقي وشنا بيقلب بالألوان يا ست ملك

رمقتها ملك بحدة مصطنعة ثم التقطت منها فنجان القهوة

 شوفي مين هيعملك قهوة تاني

اتسعت عينين ميادة ذعرا تنظر لفنجان قهوتها الغالي وهو يسحب منها

 إلا فنجان القهوة بتاعي

ولم تمر إلا ثواني وكانوا يضحكون بقوة مما جذب أنظار ناهد عليهم وداخلها تتحسر على أبنتها التي فقدتها وبقوا هم يستمتعون بحياتهم

توقفوا عن المزاح وعادوا لوقفتهم الهادئه في صمت لم يطول

 ملك عايزه اخد رأيك في حاجة

طالعتها ملك بترقب منتظرة ما ستخبرها به

 أنا قررت أعيش في إسكندرية صديق ليا من أيام الجامعه عرض عليا شغل في شركته بمجال الحاسوب وده تخصصي اللي بحبه

 بجد يا ميادة ده خبر جميل على الأقل هتخرحي وتشوفي الناس من تاني وتنسي اللي حصل

 النسيان صعب يا ملك وأنت عارفه ده كويس بس هحاول اتأقلم غير إني محتاجة أبعد عن هنا.. وأنت شايفه كاميليا هانم كل يوم جيبالي عريس شكل

وبرجاء تابعت تأمل أن تساعدها صديقتها

 إحنا محتاجين نقنع رسلان يا ملك رسلان هيقدر يقنع ماما وبابا أنت شايفه إزاي مبقوش عندهم ثقه فيا وديما كلامهم جارح

انسابت دموعها بعدما فقدت القدرة على تمالك حالها لتسرع ملك في ضمھا إليها تطمئنها

 فتره وهتعدي يا ميادة صدقيني

 ياريت يا ملك

اقترب احد الصغار منهم متعثرا بعض الشيء بخطواته يضع الهاتف فوق أذنه يستمع للطرف الأخر بإنصات

أسرعت ميادة في مسح دموعها تنظر نحو الصغير وتلهف ملك عليه

 عبدالله نام ومعاه الأسد

ابتسمت ملك على حديثه المتقطع وقد أدركت هوية من يتحدث معه صغيرها

حاولت أن تلتقط من الصغير الهاتف ولكنه تذمر متشبثا به

 طيب خلينا نكلم بابا سوا على فكره ده تليفوني

والصغير يعاندها كما تعانده هي بطفوله

 تليفوني أنا رسلان ملك وحشه

نطق الصغير اسمهم مجردا لينفجر رسلان ضاحكا وهو يستمع لضحكات زوجته وشقيقته

 خليني أكلم ماما عشان أجبلك حاجة حلوه

والصغير يتسأل دون التخلي عن الهاتف

 شيكولاته

نطقها الصغير بحروف متقطعه ليست مفهومه ولكنه فهم ما يقصده صغيره

 مع إنها غلط عليك إنك تاكلها كتير وماما هتضربنا سوا لكن حاضر يا حبيبي..

اماء الصغير برأسه وكأن والده يراه

تناولت ملك منه الهاتف بعدما عقد صفقته مع والده ثم تشبث بساقيها حتى تحمله

 مش من شويه أنا وحشه

والصغير يمنحها قبلة حنونه ثم يمسح فوق خدها يلاطفها

 ملك حلوه

يردد عبارته لمرات

 وأنت كمان حلو وجميل يا قلب ماما

 تقريبا أنت نستيني على الخط يا ملك

نطقها رسلان حانقا رغم أن السعادة كانت تحتل عينيه من حب أولاده للمرأة الوحيده التي أحبها

التقطت

 

مياده الصغير منها ثم انسحبت من الشرفة تاركة لهم مجال للحديث 

اسرعت ملك في غلق مكبر الصوت وهي تعلم تماما أن حديث رسلان سيتخلله بعض العبارات الوقحة

 عزالدين باسك كام بوسه

ارتفع كلا حاجبيها في دهشه ولكنه ردد سؤاله بجديه

 هو أنا هعد الولاد بيبوسوني كام مره سؤالك عجيب يا دكتور

 برضوه مردتيش على سؤالي

 في إيه يا رسلان هو تقولي إنك بتغير من عيالك

وجوابه كان سريع أسرع مما تخيلت

 اه بغير والواد عزالدين ده هعلقه لما ارجع ومش قايلك كنت عايزك في إيه سلام

اتسعت عيناها في ذهول تنظر للهاتف وقد أغلق الخط بوجهها بالفعل

 ده قفل في وشي المكالمة فعلا

ولكن بمجرد أن تمتمت حديثها كان يعاود الأتصال

 جسار عازمنا على فرحه ولعلمك مش هنحضر لأني مش فاضي

وعاد يغلق الخط لتتسع عينيها هذه المرة ذهولا بما سمعته

جسار سيتزوج بهذه السرعه بعد تجربه زواج فاشلة 

فمن ستكون هذه العروس 

......

لقد باتت معتادة على حديث شقيقها المسمۏم حامد لن يتغير مهما مر الزمن

 طردك ابن صفوان النجار من بيته شهيرة الأسيوطي حتت بنت خدامة أنتصرت عليها

 سليم مطردنيش يا حامد أنا اللي خلاص قررت أنسحب من حياته

اقترب منها حامد مدقق النظر في ملامحها يرى الهزيمة في عينيها وأكثر ما يسعده أن يرى هزيمة الأخرين مهما كانت مكانتهم لديه

 طيب وبنتك سيبتهاله

لم تريحه شهيرة في منح الجواب فاحتدت عيناه يرمقها ساخطا

 لو جبتي البنت تعيش معاكي تبقي فعلا بقيتي غبيه يا شهيرة بكره فلوسه كلها تكون لولاد الخدامه وبنتك تاخد الفتافيت

 أنت إيه يا أخي كل حياتك فلوس في فلوس

صدحت ضحكات حامد عاليا متلذذا من رؤية ضيقها

 بكره لما نفلس بسبب غبائك ابقى اجري على ابن النجار اترجيه يمولك بالفلوس

توقفت شهيرة مكانها بعدما كادت أن تغادر المكان وتبتعد عنه

 أنت بتقول إيه

 بقول إننا على وشك الإفلاس يا هانم وأنت كنتي بتسعي ورا راجل مهما قدمتي ليه من تنازلات برضوه مش شايفك

طعنتها كلماته ولكنها لم تعد تبالي بخزيها 

 الشركة بتقع يا شهيرة وحتى مشروعنا مع ماهر اللي كنت حاطط أمل فيه انسحب منه الاستاذ تخيلي ابن السواق يرفض شراكتنا لا ويسعى إنه يشارك ابن صفوان النجار مش بقولك طول عمره ذكي ابن صفوان مبيطلعش خسران

 الشركة بتقع إزاي ده هما شهرين اللي اهملت فيهم الشركة

وببساطة كان يجيبها رغم فداحة أخطائه وغبائه ولكنه لن يعترف بهذا

 آخر صفقة اضحك علينا فيها

اتسعت عينين شهيرة في صدمة لا تصدق ما تسمعه

 مجرد صفقة توصل الشركة للأفلاس 

 الصفقة كانت تقيله وعلى قد تقلها كانت الخسارة

لم تتحمل شهيرة سماع المزيد منه تكاد تجن مما تسمعه

 ضيعتنا بغبائك اكيد دخلت صفقة مشپوها من صفقاتك

تبدلت ملامح حامد فادركت السبب وراء خسارتهم

 اكيد صفقة فاسدة حاولت تدخلها ولا يمكن تكون رجعت تاني للممنوعات

 أنت بتعلي صوتك عليا يا شهيرة

اشاحت شهيرة عيناها عنه تحاول لملمت حالها حتى تجد حلا دون خسارة

 المركب لما هتغرق هتغرق بينا إحنا الاتنين وعلى فكرة أنا عندي ليكي عرض هينقذنا بسهوله من الخسارة

.........

انتظرت طويلا أن تسمع منه عن هوية العروس ولكن وجدته يتطرق بالحديث نحو أشياء عديدة

 يعني مش هتقول مين العروسه يا جسار 

 هتتعرفي عليها بكرة يا ملك يعني لو قررتي تيجي 

احتقنت ملامح ملك من برودة جوابه فقد أخذ الفضول ېقتلها لتعرف هوية العروس

 ما دام عايز هوية العروسه تكون مجهوله لحد ما اجي إسكندرية بكرة خليني اكلم بسمه.. عايزه اطمن عليها ومتقوليش إنك مش في البيت أو على الأقل عرفني رقمها اكلمها

وبنفس الهدوء الذي ازاد حنقها فهي اكثر دراية بطباع جسار اجابها

 فعلا أنا مش في البيت يا ملك أنا في الشركه بحاول اخلص الشغل اللي ورايا عريس بقى

 جسار أنت بارد

تعالت صوت قهقهته يسترخي فوق مقعده

 بكره تشوفيها يا ملك وتتكلمي معاها براحتك

 لعلمك يا جسار دورك في حياة بسمه انتهى خلاص جيه الوقت اللي أفي بوعدي لأبوها الله يرحمه واساعدها

تجمدت ملامح جسار ينظر نحو القلم الذي يقلبه بين اصابعه

 هتساعديها إزاي يا ملك 

 ميادة جالها عرض شغل كويس في اسكندرية فالأفضل إنها تعيش معاها واحتمال كمان تشغلها معاها في الشركة بسمه محتاجة حد يؤمن بيها ويديها فرصه حقيقية

 ولو قولتلك إن بسمة مكانها في بيتي يا ملك

الجمها تصريحه الواضح تحاول طرد شعور الشك داخلها من حديثه

 جسار اوعى تقولي