رواية لمن القرار بقلم سهام صادق

رأي نظراتها نحوه وعاد يقترب منها يلقي عليها سحره الذي جعلها ذات يوم لا ترى أمام عينيها إلا هو

طبعا لازم تظهر الفارس المغوار وراجل بسيط زي أبويا قدرت تلعب عليه هعيشها أحلى عيشه هساعد أخوها الصغير إنه يوصل لحلمه وينضم لنادي الناشئين اللي عمره للأسف ماهيقدر يوصله هساعد باقي أخواتها في تعليمهم 

ألجم حديثها لسانه فتراجع للخلف وعيناه مازالت عالقه بها هو يريد لها حياة كريمة ولأهلها ولكنه لا يريد مقابل لشئ لقد خانه القرار للمرة الثانية وها هو يخطئ أفكاره تجعله يسقط في حفرة يحفرها هو بيديه

التمعت عينيها بالحقد تنظر إليه بنظرة شاملة ماقتة

عرضت عليه يمسك المزرعه بتاعتك لعبت معاه في أكتر حلم نفسه يحققه الفلاح البسيط عايز إيه غير كده

إندفع صوبها يقبض فوق كتفيها فتلاقت عيناهم فهتف بعدما إستعاد ثباته قليلا

فتون والدك كان هياخدك من هنا كنتي هتبعدي عن أحلامك 

إسترد أنفاسه المهدورة وأطرق عينيه يتابع حديثه لعلها تفهمه 

مقبلش عرضي للجواز في الأول خاف لتكوني نزوة في حياتي مكنش قدامي حل غير كده كان لازم أستخدم الطريقه ديه لأنها الطريقة الوحيدة اللي هتقنع ابوكي يا فتون

هتف عبارته الأخيرة وكأنه يقصدها إنحدرت دمعة على كلا خديها سرعان ما ازالتهما

وأنت عرفت تلعبها معاه صح سليم بيه المحامي بيعرف كويس إزاي ياخد اللي عايزة بكل الطرق الممكنه

قطب ما بين حاجبيه يستمع لحديثها لا يصدق أن التي تقف أمامها الأن هي فتون الصغيرة

أنتي اتغيرتي أوي يا فتون

الزمن بيغير يا باشا

هتفت بها وتقدمت للأمام بخطوات ثابته تبحث عن غرفة تستشعر فيها راحتها وقد وجدت أخيرا الغرفة التي راقتها وقف مكانه مصډوما لا يستوعب ما حدث وبعدما كان يشعر بالزهو لنيله ما أراد إختفي زهوه وسعادته

تهاوي بجسده على أقرب مقعد يدفن رأسه بين كفيه

كنت فاكرها هتجري تترمي في حضنك للمرة التانية بتخسر يا سليم

يخطف تلك النظرات خلسة ك اللص يطالعها وهي تبتسم لصغيريه بعدما غفوا يستمع لصوتها ووصاياها لمربيتهم بأن تعتني بهم جيدا حتى تأتي إليهم صباحا ولكنها ستتأخر عن موعد مجيئها 

غادرت الشقه فسمح لأنفاسه بأن تعود لطبيعتها فقد عادت الحبيبه لعالمه عادت لتسرق فؤاده وأنفاسه ثانية عادت لتؤكد له أنه لم يكرهها يوما وفي حضرتها يكون رجل ضعيف

أسرع نحو شرفة غرفته يصوب عيناه نحو سائقه وهو يفتح لها باب السيارة وينتظر دلوفها للحظات ترددت ولكن في النهاية أتأخذت مكانها فالطريق للحارة طويل

اغمضت عينيها واتكأت للخلف تسترخي قليلا بعد يوم مرهق ولكنه كان لذيذ مع الصغار الصغار الذين هم من دماءها صغار شقيقتها التي حاربتها يوما لتنال الرجل الذي أحبته وهي تركت لهم الساحة وانتصروا في النهاية وضاع الحب كما يضيع دوما في المعارك الصعبة 

وقفت السيارة أخيرا أمام البناية وقبل أن تنتبه على وقوفها وتترجل منها كان السائق يفتح لها الباب طالع المشهد الكثير من الأعين المتربصة شكرت السائق بخفوت وأسرعت في دلوف البناية تتجنب تحديق الناس بها وخاصة الرجال ندمت على سوء أخذها إعتبار إنها لم تعد تعيش في تلك المناطق التي لا يهتم فيها الناس ببعضهم 

الأكل يا فتحي

التف فتحي نحو بسمة التي وضعت له صنية الطعام حانقة من تسخينها له للمرة العاشرة طالعها فتحي متهكما بعدما القى بنظرة أخيرة نحو السيارة الفاخمة وهي تغادر حارتهم للتو وقد ترجلت منها تلك الجارة الدخيلة على حارتهم 

حتت عربية أما إيه بصحيح الواحد إمتى يطلع على وش الدنيا ويتنغنغ 

وابتلع لقمته والأحلام تراود مخيلته الطامعة قطبت بسمة جبينها متسائلة بعدما غمست لقمتها في الطبق

عربية إيه اللي كانت في حارتنا يا فتحي 

تأوهت بخفوت بعدما لطمھا فتحي على يدها الممدودة نحو طبق الطعام 

إيه مش فالحه غير ليل نهار تاكلي مش بتشبعي 

ابتلعت غصتها مع تلك اللقمة التي استقرت في جوفها بمرارة نهضت من أمامه فرمقها غير عابئ بها 

اعمليلي كوباية شاي بدل ما انتي واقفه بصالي في اللقمة كدة 

طالعته بمقت ولكن تلك النظرة التي طالما أرعبتها جعلتها تتراجع فجسدها لم يعد يتحمل ضرباته اتجهت نحو المطبخ تصنع له كوب الشاي تتمنى داخلها أن يكون أخر كوب يرتشفه من الدنيا ثم رفعت يديها داعية الله أن يخلصها 

يارب يجيلي ابن الحلال اللي يخلصني منك يا فتحي

بسمة بسمة 

انبسطت ملامح بسمة واتجهت بعينيها نحو شباك المطبخ

أنتي رجعتي امتى يا ملك 

وسرعان ما تذكرت حديث فتحي عن تلك السيارة الفارهة فتلاعبت بحاجبيها 

هي العربية الفاخمة اللي كانت في حارتنا كنتي انتي اللي فيها 

لصقت ملك جسدها بجدار الشرفة المطله على مطبخ بسمة مازحة

هو أنتوا الخبر بينتشر عندكم بالسرعة ديه 

التوت شفتي بسمة إستنكارا تستند بذراعيها على النافذة الضيقة 

ما أنتي سايبه العز وجاية تعيشي هنا ده الواحده مننا حلم حياتها تمشي من الحارة الفقر ديه 

وأردفت بمقت من تأخر ابن الحلال الذي تنتظره منذ أن كانت في سن الخامسة عشر 

أمتي يجي ابن الحلال ويخلصني من الحارة ديه 

لم تتحمل ملك سماع المزيد فاڼفجرت ضاحكة وقد صدحت ضحكتها بالارجاء ولكن سرعان ما تجمدت ملامحها بعدما استمعت لصوت فتحي 

هروح اعمل الشاي لفتحي بدل ما يجي ويعلقني

ونظرت خلفها خشية من قدومه 

هحاول اتسحب واجيلك اعمليلي من العصير الحلو اللي بتعملي 

والقت عليها قبلة في الهواء قبل أن تغلق

 

الشباك وتهرول في صنع كوب الشاي 

اتسعت ابتسامة ملك ثم عادت تضحك دون توقف وهيئة بسمة المذعورة لا تترك مخيلتها 

التقطت هاتفها دون أن تنظر نحو رقم المتصل بعدما شرع في الرنين 

رفرف قلبه وهو يستمع لنبرة صوتها السعيدة وبصعوبة هتف بعدما علم إنها أنتبهت أنه من يهاتفها 

وصلتي 

أطلقت تنهيدة قوية ووضعت بيدها فوق دقات قلبها المتسارعه

بكرة هجيلهم وهفضل اجيلهم لحد ما تقتنع وتعرف إنهم محتاجني

عشان أربيهم وأرعاهم 

تصبحي على خير يا ملك 

أنهى المكالمة بعدما أدرك أن الحديث سيأخدهم لمنعطف مسدود نظرت نحو هاتفها بعدما أغلق الخط بوجهها فاسرعت في دق رقمه 

أنت ازاي تقفل المكالمه في وشي 

اتنفسي براحه يا ملك

و رسلان أصبح يعرف معنى المراوغة بجدارة التقطت أنفاسها بصعوبة وأخذت تهدأ رويدا رويدا 

انا عايزة ولاد اختي يا رسلان أنت شايف اتعلقوا بيا ازاي في أيام قليلة 

انتظرت جوابة الذي طال ولولا صوت أنفاسه لكانت ظنت إنه أغلق المكالمة للمرة الثانية أبعدت الهاتف عن أذنها فقد مرت دقيقة وهي تنتظر سماع جوابه وقبل ان تهتف باسمه كان يعطيها الاجابه 

و أنا مش هضيع ولادي يا ملك ولا هضيعك انتي كمان الصبر واتعلمته كويس و رسلان القديم خلاص إنتهى رسلان الجديد مبقاش يعرف يعني إيه تضحية عشان يراضي اللي حواليه 

وها هي المكالمة يغلقها دون أن ينتظر سماعها تجمدت عينيها نحو الهاتف وعباراته تتردد في أذنيها

ثواني وكان الهاتف يعلن عن وصول رساله وتلك الرساله كانت مجموعة من الصور تجمعهما وصورة وراء صورة كانت تذكرها بالذكريات القديمة ودون شعور منها كانت تقرب وجهه إليها تتأمل ملامحه وقلبها يعود ليخفق يخفق پجنون يذكرها أن هذا الرجل هو حبها القديم هو حلمها الذي سرق منها سرقته ناهد لتجعله زوج لأبنتها رسمت لشقيقتها الخطة ببراعة وشقيقتها سارت عليها تعمقت في النظر إليه وحديث ناهد الأخير عاد