رواية لمن القرار بقلم سهام صادق

حلم مستحيل ! ...

انسابت دموعها على خديها تفتح عينيها تطالع ظلام الليل تهتف ساخره بعدما فاقت من ذكرياتها التي تعيدها لما تخطته ومضت

 حلم مستحيل... 

اخذ رنين هاتفها يتعالا برقم ميادة ورغم كل شئ إلا أن صداقتها بميادة استمرت.. نعم ابتعدت عنهم كما نبذوها حتى عندما عادت من إيطاليا مع جسار منذ عام بعد ۏفاة السيدة فاطمة وصراعها مع المړض.. لم ترغب في العيش بالقاهره ومن حسن حظها أن جسار استقر بفرع شركته الأم بمدينة الاسكندرية

 يعني لو مسألتش أنا متسأليش عني يا ملك

عادت للداخل بعدما اغلقت الشرفة خلفها تهتف معتذرة 

 ڠصب عني يا ميادة.. الشغل واخد كل وقتي 

 يا سلام.. ما انا كمان بشتغل وبدرس وقاعده في الغربه ومش بنساكي يا ست ملك 

لم تجد ملك ما تخبرها به.. فقد ازدادت قوقعتها على نفسها واصبحت اكثر انطوائية 

 رايدن قالي إنه بيحبني يا ملك 

هتفت بها حالمة.. فابتسمت ملك وهي تستمع إلى الطريقه التي أجادها رايدن في التعبير عن حبه...البروفيسور العظيم المعقد الذي أرهق صديقتها الطموحه المشاغبه احبها ومن حسن الحظ إنه مسلم الديانة ولكن إختلاف العادات والبلدان كانت العائق ولكن رايدن اتخذ اول خطوه 

 انا فرحانه ليكي اوي يا ميادة 

وبعدما كانت ميادة غارقة في أحلامها وحماسها زفرت أنفاسها خائفه 

 متوقعش إن عزالدين بيه وكاميليا هانم هيوفقوا ولا حتى رسلان 

وعلى ذكر اسمه الذي لم تكن تقصده... خفق قلبها.. عضت ميادة على شفتيها بعدما أدركت ما تفوهت به 

 عزالدين و عبدالله عاملين ايه.. بقالك كتير مبعتيش ليا صورهم 

ومشاعر الخالة كانت أكبر وأقوى من أي مرارة ډفنها الزمن

 هبعتلك صورهم حالا.. بقوا شبه رسلان مخدوش اي حاجة من مها الله يرحمها 

والمزيد من الكلمات كانت تفتح چروح ولكنها فور أن وقعت عينيها على الصغيرين اتسعت ابتسامتها 

 ذنبهم ايه يحرمهم رسلان من حنانه.. رسلان بقى صعب قوي وقاسې 

واستطردت في حديثها بعدما زفرت أنفاسها 

 استحاله تكون قسۏة رسلان عليهم بسبب مۏت مها.. في حاجة حصلت غيرته اوي كده

اخذت تفضفض ميادة بما تشعر به واسترسلت في حديثها دون شعور ولكن ملك كانت غارقه في ابتسامة الصغار.. إنهم أبناء شقيقتها مهما حدث.. مها شقيقتها من والدها تلك الحقيقه التي لم ينكرها أحدا بعد أن تخلي عبدالله عن صمته قبل ۏفاته وصړخ بها

وبقلب محب لشقيقتها التي كانت تنساق خلف ناهد هانم كما أصبحت تنطق اسمها بعدما فاقت على الحقيقة التي تقبلتها هتفت بأعين دامعه 

 ربنا يرحمك يا مها.. 

..............

طالعت وقفتها المرتكبة فتركت ما تفعله واقتربت منها تضم كفيها 

 اتقبلتي في الوظيفه مش كده 

اماءت جنات برأسها وهي تشعر بالخجل منها.. فكيف لها أن تعمل ضمن موظفين ذلك الدنئ وهي تعلم حقيقته 

 جنات ده مستقبلك.. أنا بسمع إن شركاتهم حاجة واصله يعني فرصه متتعوضش.. وانتي شايفه حال البلد.. 

 صدقيني يا فتون لولا فعلا قلة الفرص في البلد مكنتش قبلت اشتغل عنده

أطرقت عينيها تخبرها بمرارة بما أخفته رغما عنها

 الجمعية اللي اتولت مشكلتي وساعدتني اكمل حلمي ومشواري ومتولية مشروع المطعم وهتدعمني خديجة النجار هي اللي مأسساها 

رمقتها جنات مندهشة فالأول مرة تصرح لها فتون عن ذلك الأمر 

 إزاي يا فتون.. الجمعية مموله من رجال الأعمال ومدام سحر هي اللي بتديرها 

وسرعان ما اتسعت عينين جنات تربط الأحداث ببعضها.. مقتطفات قد مرت زيارة السيدة سحر لها بعدما ټوفي والديها في إنهيار إحدى المباني السكنية منذ أشهر لم أحد يتحرك لدعمها ولكن كل الدعم أتى إليها بعدما وجدت فتون في ذلك الطريق الزراعي تسير حافية هاونة الجسد بهيئة كانت لا تفسر إلا شيئا واحدا

 محاولة إغتصاب 

 يعني مساعدتهم ليا كانت إشارة من خديجة النجار 

واردفت وقد فهمت سبب رفضها للتبليغ عن ذلك الحاډث وخاصة عائلتها وكيف أصر والد فتون على رفضه 

 إحنا ناس غلابة يا بنتي.. خلينا متدارين جانب الحيط 

 ليه محكتيش ليا يا فتون... ليه خبتي كل ده 

اشاحت عينيها تمسح دموعها التي أخذت تنساب على خديها 

 أنتي كنتي محتاجه مساعدتهم زي يا جنات... كنتي هتفضلي عايشه مع عمتك اللي جوزها مش طايقك ولا ابنها اللي بيحاول يتحرش بيكي... انتي وانا كنا محتاجين مساعدة خديجة النجار. 

وعبارة خديجة تتردد في أذنيها عندما التقت بها لأول مره في الجمعية 

 الفرصه مبتجيش غير مرة واحده يا فتون..مكنتيش هتخدي حاجة لو كنتي بلغتي عن سليم... في الأول والأخر أنتي خدامه عنده.. أنا اسفه أني بقولك كده بس ديه الحقيقه وأنا

 

عايزه اساعدك مش عشان سليم لا عشانك أنتي 

ارتجف جسدها بعدما أخذت تنفض الذكريات من عقلها لتلتقط كف جنات 

 الماضي انتهى يا جنات مش ده كلامك ليا.. لازم تتخطى الماضي بحلوه ومره.. سليم النجار صفحة واتقفلت خلاص 

 صفحة وانتهت هتفت بها جنات شاردة فعلى ما يبدو أن الصفح عادت تنفتح من جديد

وها هي تخطو داخل الشركة وتوقع على بعض الأوراق المطلوبة منها.. واصبحت إحدى موظفينه بل وقلبها يخفق بسعاده بتلك الوظيفة التي يحلم بها الكثير 

............. 

يعرف تماما كيف يجعلهم يلهثون أمامه يقدمون له اجسادهن.. يرى نظرات الرغبة والتوتر في عينيها منذ أن فتح لها باب شقته 

ودلفت بخطوات مرتبكة 

 مش بقدم مشروبات كحولية يا صوفيا أعذريني..

اماءت برأسها فنسابت بعض خصلاتها الناعمه على جبينها تلتقط منه المشروب الغازي ترتشف منه 

 لا أشرب الخمر 

تمتمت عبارتها بلكنتها الإنجليزيه فأبتسم وهو يرمق خلجات وجهها 

 جميل 

طالعته وهو يتحرك أمامها.. فاسرعت في النهوض خلفه 

 دكتور رسلان 

التف إليها... ينظر نحوها بتلك النظرة التي تجعل ضربات قلبها تخفق پجنون.. فمنذ أن أصبح يرتاد المطعم الذي تعمل به ويخصها ببعض البقشيش والمعامله البشوشة وتلك النظرة الساحرة لم تعد تلك الفتاه التي لا تفكر إلا في تخرجها من الجامعه والبحث عن وظيفها بمجال تخصصها 

 سأحضر لك الكتاب وأعود على الفور صوفيا 

ولكنها كانت أسرع منه وهي تقدم له البداية... قبلة فجأته بها وكأنها تخبره بها إنها طوع بنانه.. يفعل ما يريد 

لهثت أنفاسها وابتعدت عنه تخفض عينيها...انتظرت أن يقدم هو الخطوة الثانية..ولكن سرعان ما انتبهت على خطواته وهو يبتعد عنها ثم عاد لها بذلك الكتاب الذي كانت تبحث عنه ولديه نسخة منه 

 تفضلي صوفيا.. اعتبري هدية مني لك

التقطت منه الكتاب بيدين مرتجفه وعينين متسائلة 

 الكتاب 

ابتسم وهو يرى صډمتها 

 بالتأكيد صوفيا.. يجب أن اكون بالمشفى بعد نصف ساعة 

انصرفت تحت نظراته بعدما رمقته بنظره أخيرة خائبة.. فزفر أنفاسه يتمتم لحاله 

 هكذا نحن نربح ... وليست تلك المثالية التي كنت تعيشها رسلان.. 

............ 

تعلقت عينيها پصدمة بتلك التي تجلس جواره ملتصقة.. رحبت الخادمة بها فطالع نظراتها يبتسم إليها بوهن وهو يرى الملفات التي تحملها من أجل توقيعه 

 أكيد جبتي أوراق الصفقة عشان أمضيها يا ملك.. مش بتضيعي أي وقت 

قالها دون أن ينتبه نحو تلك النظرات التي تصوبها ملك نحو جيهان 

 مش معقول يا جسار حتى وانت تعبان شغال..خد كمل شربتك 

وبدلال تجيده كانت تكمل إطعامه دون أن تترك فرصه للأخري أن تسأل عن حاله أن تقدم إليه يدها كما كانت تفعل... يوما