رواية لمن القرار بقلم سهام صادق

ملابسها وعيناها عالقة بخواء بتلك البقعة المضيئة

 بسمه 

......

اختلس النظرات نحوها وقد بدأت التساؤلات تغزو عقله من أفكار ستقتله

صمتها دموعها العالقة بأهدابها مغادرتها تلك الشقة في هذا الوقت وتركه يقودها عائدا بها معه كل شئ يثير ريبته

توقفت السيارة أخيرا فها هى تعود لنفس المكان..

 بسمه لو فيكي حاجه خلينا نروح المستشفى شكلك ميطمنش

زفر أنفاسه بقوة هى حتى لا تنظر إليه تحرك رأسها دون جواب

 طيب هتعرفي تمشي

ترجلت من السيارة بخطوات فاترة هناك شئ حدث بالفعل.. شئ قد فاق قدرتها على التحمل هكذا عاد يخاطبه عقله

عادت الظلمة تحتل عيناه ينفض عن عقله ما طرء فيه

ترجل من سيارته يتبعها ولكن مع حركتها البطيئة وخطواتها الشاردة لم يكن الحل أمامه إلا ليحملها رغم إعتراضها

 اهدي يا بسمه مټخافيش أنت مش قادرة تمشي.. لو أعرف بس إيه اللي حصل ليكي فجأة

وضعها فوق فراشه برفق وابتعد عنها ينظر إليها في قلق 

 تحبي أصحيلك دادة سعاد

اهتزت حدقتيها وهى تراه يتحرك من أمامها وسرعان ما كان يتوقف عن السير ملتفا إليها في هلع يستمع لصوت شهقاتها العالية

اندفع نحوها يشعر بأن عقله سيتوقف من شدة التفكير دون أن يجد جواب لما يزيد من حيرته 

 طيب مش هنادي على حد خدي نفسك براحه 

تمدد بجسده جوارها بعدما غفت أخيرا ورغم إرتخاء جسده إلا أن ملامحه كانت جامده وهو ينظر نحو وجهها الشاحب وقد أغرقت الدموع خديها

 لو حصلك حاجه عمري ما هسامح نفسي أنا كمان اشتركت معاهم في أذيتك ... مرحمتكيش زيهم

......

قطب كاظم حاجبيه في حيره وهو يراها تغفو في غرفتها القديمة وعلى ما يبدو إنها انتظرت غفيانه لتتحرك من جانبه وتأتي لتلك الغرفة. 

بخطوات هادئه اقترب منها يجلس جوارها يرفع خصلات شعرها عن جبهتها يهمس اسمها في خفوت ومازال يشعر بالغرابه لأنها عادت لهذه الغرفة التي تذكره بأسوء ما عاشه معها من ليالي كانت تمنحه فيها برضى وهو كان لا يراها إلا سلعه رخيصه

 جنات

همس اسمها لمرات يحرك هذه المرة كفه بحرية فوق ذراعها 

بصعوبة فتحت عيناها تنظر إليه ولكن عادت لتغلقهما ثانية

 جنات إيه اللي خلاكي تنامي هنا

 بتقلب كتير وأنا نايمه وأنت مبتحبش حد يتقلب جانبك

ارتفع حاجبه في دهشة من جوابها فمن التي تتحدث الأن معه 

 جنات أنت بتدوري على اللي يزعجني وبتعملي مش شايفه إجابتك غريبه.. حتى وإحنا بنتعشا لا كنت بتتكلمي ولا بتسألي كتير لا أنا كده هقلق

داعبها بحديثه ينتظر سماع ردها عن مشاكسته .. ستثور الأن وتسأله هل يراها مزعجة فليطلقها إذا لم تعد تلزمه

 مش هزعجك تاني خلاص

نبرة صوتها لم تكن هذه المرة ناعسة بل صارت مخټنقه وكأنها تقاوم ذرف دموعها

 جنات أنت هتبكي بجد 

خنقتها الدموع فعجزت عن السيطرة على مشاعرها فمازال صدى حديث أمير يخترق قلبها..لما لا يحبها.. لما ليست محظوظه مثل قريناتها الحب لم يطرق بابها يوما حتى ظنت أن بها عيبا

 هو أنا لو مكنتش أجبرتك على الجواز يا كاظم كنت ممكن تبص ليا

اعتدلت في رقدتها بعدما القت سؤالها تنتظر جوابه ازدادت دهشته وهو يراها بالفعل تنتظر أن يجيبها

يلتقط طرف الثوب متجاهلا سؤالها يسألها بفضول ومزاح ما دام النعاس قد غادره

 جنات هو إحنا هنروح نصطاد سمك حتى البنطلون يثير فضولي يا حببتي ده مش زي بناطيل علاء الدين

ارتسم الحنق فوق ملامحها هاهو يهرب من سؤالها كعادته

 كنت هتبص ليا وتتجوزني ولا لا يا كاظم

توقف عن الضحك يستعجب تمسكها بجواب لا معنى له

 جنات لا أنت فيكي حاجه غريبه لكن أنا هستغرب ليه أنا بدأت اتعودت وسبحان الله بقى عندي صبر عجيب إظاهر كده..

وقبل أن ينطق الكلمة التي كانت تنتظر سماعها كانت

 

تدفعه عنها.

 هو أنت مافيش في دماغك غير ده أنا خلاص زهقت..

تجمدت ملامحه وهو يراها تبتعد عنه نافره من تلامسهم هل هو بات بالنسبة لها هكذا رجلا لا يبحث إلا عن ملاذته. 

احتقنت عيناه وبرزت عروقه لا يستوعب ما قذفته به.

 أنتي شيفاني بالصورة ديه يا جنات

ثارت ثورتها رغما عنها فقد طعنها حديث شقيقه يخبرها دون قصد بتلك الحقيقة التي تعلمها كاظم لا يصدق مشاعره لأنه لم يذق معنى الحب.. 

الجميع يعلم بداية قصتهم الجميع يعلم إنها من ساومته على تلك الزيجة 

زيجة كانت كالصفقة فأين سيكون الحب 

 أنت مبتحبنيش يا كاظم التغير الفظيع اللي حصل في حياتنا عشان الطفل ده أولا وعشان اللي ديما كنت بتقول عليه كيميا الجسد... أو يمكن بقيت شئ في حياتك اتعودت عليه

احتقنت ملامحه مع إنتفاخ أوداجه إنها تضع تفسيرات حمقاء

 ولما ابطل ألمسك هتتأكدي من الحقايق ديه يا جنات.. حاضر هنفذلك اللي أنت عايزاه لاني مش الراجل اللي في دماغك..

تحرك من أمامها حتى لا يخرج منه حديث لن يعجبها بعدما شبهته بتلك الصوره ولكن شئ خفي كان يدفعه ليتوقف ويخبرها بجواب سؤالها لعلها تستريح ويحرقها من نفس وهج النيران التي اشعلتها 

 مش كنت عايزه تعرفي لو مكنش جوازنا تم بالطريقة اللي اجبرتيني بيها عشان اتجوزك ايوه يا جنات مكنتش فعلا هبصلك ولا هفكر فيكي لأني راجل عملي كنت هتجوز بالعقل ارتاحتي

غادر الغرفة بعدما صفعها صڤعة قوية بحديثه ازدردت لعابها بصعوبه تطرق رأسها نحو الاسفل فقد قال الحقيقه التي بات يحاول تجميلها حتى لا يجرح كبريائها. 

......

وضعت السيدة سعاد فنجان القهوة أمامه تنطر له وقد صار الإرهاق واضح أسفل عينيه وقد انشغلت كفه اليمني في تدليك جبهته

 شكلك منمتش يا بني اطلع ريح كام ساعه الشغل مش هيطير وانت عندك ناس تسد بدالك بلاش ترهق نفسك

 أنا كويس يا داده

توقفت السيدة سعاد عن الحديث تشعر بقلة حيلتها في منحه ما تتمناه له وكيف لها أن تتحمل فكرة تركه والعيش في تلك الشقة القريبة التي اشتراها حتى تعيش فيها بسمه بعد مغادرتها المنزل ورغبتها المفاجأه بالعيش بعيدا عنهم

اشياء كثيرة لم تعد تفهمها ولكن بالتأكيد بسمه ستخبرها بكل شئ

هكذا كانت تخبر نفسها كلما عجز عقلها عن التفسير في تلك الأحداث التي حدثت مؤخرا

انسحبت السيدة سعاد من أمامه ولكن سرعان ما كانت تلتف إليه وقد ضاقت حدقتاها في تساؤل

 داده بسمه فوق في أوضتي ياريت تطلعي ليها الفطار وتاخدي بالك منها

..... 

 جنات أنت مجمعانا هنا من الصبح عشان نحط الخطه اللي هتوديني في داهيه مع سليم وقاعده سرحانه ده غير المفروض اروح أجهز

دلف احمس بأكواب الشاي يقلب بالمعلقه السكر ويطرق فوق حافة الكوب بطريقة درامية وكأنه يقدم المشاريب بالقهوة

 احلى شاي من احلى صباح في الدنيا أنا مش عارف ليه حاسس كل واحده فيكم هترجعلي بشنطة هدومها

خرجت شهقت الخاله صباح بقوة تبصق ما بفمها عما نطقها ولدها

 بعيد الشړ عنهم تف من بؤك خدوا يا حبايبي السندوتشات أهي عشان تبلعوا الشاي وانت تف من بؤك لأحسن لواحده فيهم جات غضبانه هنيمك ليله على السلم

ضحكت فتون بقوة تنظر نحو احمس الذي بالفعل قد بصق ما بفمه

انفرجت شفتي جنات بابتسامة خفيفه تنظر هى الأخرى نحو احمس والخاله